مجمع البحوث الاسلامية
838
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مِمَّا يَجْمَعُونَ . يونس : 58 ابن عبّاس : ممّا يجمع اليهود والمشركون من الأموال . ( 176 ) نحوه الفرّاء . ( 1 : 469 ) الطّبريّ : يقول : فإنّ الإسلام الّذي دعاهم إليه ، والقرآن الّذي أنزله عليهم ، خير ممّا يجمعون من حطام الدّنيا وأموالها وكنوزها . ( 11 : 124 ) واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فقرأ ذلك عامّة قرّاء الأمصار ( فَلْيَفْرَحُوا ) بالياء هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بالياء أيضا ، على التّأويل الّذي تأوّلناه من أنّه خبر عن أهل الشّرك باللّه . يقول : فبالإسلام والقرآن الّذي دعاهم إليه ، فليفرح هؤلاء المشركون ، لا بالمال الّذي يجمعون ، فإنّ الإسلام والقرآن خير من المال الّذي يجمعون . [ إلى أن قال : ] وروي عن أبيّ بن كعب أنّه كان يقرأ ( فبذلك فلتفرحوا هو خير ممّا تجمعون ) بالتّاء . وكذلك كان الحسن البصريّ يقول ؛ غير أنّه - فيما ذكر عنه - كان يقرأ قوله : هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بالياء ؛ الأوّل : على وجه الخطاب ، والثّاني : على وجه الخبر عن الغائب ، وكان أبو جعفر القارئ - فيما ذكر عنه - يقرأ ذلك نحو قراءة أبيّ بالتّاء جميعا . والصّواب من القراءة في ذلك ، ما عليه قرّاء الأمصار ، من قراءة الحرفين جميعا بالياء فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ لمعنيين : أحدهما : إجماع الحجّة من القرّاء عليه . والثّاني : صحّته في العربيّة ؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللّام والتّاء ، وإنّما تأمره فتقول : افعل ولا تفعل . ( 11 : 126 ) الطّوسيّ : من قرأ بالياء عنى به المخاطبين ، والغيّب ، غير أنّه غلب الغيّب على المخاطبين ، كما غلب التّذكير على التّأنيث ، فكأنّه أراد المؤمنين وغيرهم . ومن قرأ بالتّاء كان المعنى فافرحوا بذلك أيّها المؤمنون ، أي افرحوا بفضل اللّه ، فإنّ ما آتاكموه من الموعظة شفاء ما في الصّدور خير ممّا يجمع غيركم من أعراض الدّنيا . ( 5 : 456 ) البغويّ : أي خير ممّا يجمعه الكفّار من الأموال . وقيل : كلاهما خبر عن الكفّار ، وقيل : عن المؤمنين . وقرأ أبو جعفر وابن عامر : ( فَلْيَفْرَحُوا ) بالياء ، و ( تجمعون ) بالتّاء ، وقرأ يعقوب كلاهما بالتّاء . ووجه هذه القراءة أنّ المراد : فبذلك فليفرح المؤمنون ، فهو خير ممّا يجمعونه من الأموال ، مختلف عنه خطابا للمؤمنين . ( 2 : 423 ) الميبديّ : خير ممّا تجمعون من الأموال ، لأنّ منافع القرآن والإيمان تبقى لصاحبه ، ومنافع الأموال تفنى ، وتورث صاحبها النّدامة في العقبى . ( 4 : 305 ) ابن عطيّة : يريد من مال الدّنيا وحطامها الفاني ، المؤذي في الآخرة . ( 3 : 127 ) الفخر الرّازيّ : وقرئ ( تجمعون ) بالتّاء ، ووجهه أنّه تعالى عنى المخاطبين والغائبين ، إلّا أنّه غلب المخاطب على الغائب كما يغلب التّذكير على التّأنيث ، فكأنّه أراد المؤمنين ، هكذا قاله أهل اللّغة .